ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
352
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
دليل الأوّل : رواية محمّد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع بخطّه في كتابي : « تنزح منها دلاء » . انتهى . وفيه نظر ؛ لعدم دلالتها على نزح الخمس ، وإنّما تدلّ على عدم الاجتزاء بأقلّ من الخمس لو قلنا بأنّ أقلّ الجمع المذكور أكثر من الثلاثة . وقد يجاب أيضا بأنّ الاستدلال مبنيّ على عموم لفظ العذرة ، مع أنّه خاصّ بفضلة الإنسان ، فلا ينصرف إلى ذرق الدجاج . وفيه نظر ؛ إذ قوله : « كالبعرة » قرينة على إرادة العموم ، فتأمّل . ويمكن الاستدلال برواية « 2 » الشحّام ، نظرا إلى عموم الكلام . وفيه ما لا يخفى ، فتأمّل . دليل الثاني : أنّ الذرق المذكور ليس نجسا ؛ لكون الدجاج مأكول اللحم ، فيختصّ الحكم بالجلّال النجس ذرقه ؛ للرواية المذكورة . وفيه ما عرفت ، إلّا أن يقال بعدم القول بالزائد على الخمس ، ولا بالأقلّ ، وهو في محلّ المنع . دليل الثالث : أنّه ممّا لا نصّ فيه ، فيجب الجميع . وفيه : أنّ هذا إنّما يجري في النجس لا في الواقع مطلقا ، إلّا أن يقال بنجاسة الذرق ، وفيه ما عرفت . دليل الرابع : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 3 » ، وفيها : عن العذرة تقع في البئر ؟ فقال : « ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت فأربعون أو خمسون » . انتهى . وفيه : أنّ العذرة بإطلاقها لا تشمل الذرق ، على أنّ التفصيل المذكور في هذه الرواية لا قائل به ظاهرا في المقام ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) في ص 282 . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 322 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) في ص 312 ، الهامش ( 3 ) .